الأربعاء، 10 أكتوبر 2018

مستقبل البيتكوين والعملات الرقمية 2019


مستقبل البيتكوين والعملات الرقمية 2019



   في عام 1983 نشر أحد الباحثين في مجال المال والأعمال ويدعى  دايفيد تشوم بحثا مطولا حول مفهوم المال الرقمي، الذي ظل موجوداً كفكرة من الناحية النظرية منذ ذلك التاريخ وحتى عام 1990، إذ أسس ديجيكاش في أمستردام شركة دفع إلكترونية، هدفت إلى تطبيق أفكار بحث ديفيد تشوم.

   وخلال سنة 1997، قامت شركة كوكا كولا بطرح خيار شراء منتجها من خلال آلات البيع باستخدام هواتفها النقالة، وبحلول عام 1998، كانت باي بال قد دخلت  هذا المجال وبقوة. ثم توالت أسماء أخرى لشركات عدة آخذة في الظهور في الوقت ذاته مثل البريد الإلكتروني، وبحلول عام 2008، ولد البيتكوين.

   العملة الالكترونية «البيتكوين» انطلقت في عام 2009، وتضاعفت شعبيتها في فترة وجيزة وكانت طوال الوقت في ارتفاع مستمر، يتضح ذلك من قيمتها التي بدأت بأقل $ 1 حتى وصلت إلى ما يربو على 20000 $، ولعل ملامح هذا الازدهار يظهر لك في بعض البلدان التي يمكنك أن تجد فيها أجهزة الصراف الآلي للبيتكوين، وكثير من التجارات على الإنترنت يمكنك شراء منتجاتها وخدماتها باستخدام العملة الرقمية.

   وفي عام 2011 أطلقت عملة لايت كوين LITECOIN وهي المرتبة الثانية بعد العملة الذهبية البيتكوين وتسمى لايت كوين بالعملة الفضية، وتم إنشاؤها من قبل خريج معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ومهندس جوجل السابق، تشارلي لي، وتمثل شبكة عالمية مفتوحة المصدر للدفع، ولا يسيطر عليها أي سلطة مركزية،

   وفي عام 2015 أنشئت العملة الرقمية الإثريوم ETHEREUM، ويعد منصة لامركزية يمكن من خلالها استخدام العقود الذكية، محمية من خطر الاحتيال، .وتحتل الان المرتبة الثانية من حيث القيمة السوقية وتجاوزت الف دولار

   منذ البدايات المتواضعة للعملات الرقمية والتطور يصاحبها بوتيرة سريعة، حتى أصبح هنالك مجموعة واسعة متنوعة من العملات الرقمية منها باي بال، إيكاش، ويب ماني، بايونير، كاشو، وفين، بيتكوين، ليتسوان، تموج، دوغسوان، مونيرو، زكاش، يوتا وإثريوم. ويمكن للمستهلكين أيضاً الاختيار من بين هذه المحافظ الرقمية التي يتم تخزينها على هواتفهم النقالة من دون أي صعوبات في الدفع

   إن مفهوم المال الرقمي قد تطور إلى نظم لامركزية مثل العملات الخفية، ويعبر عنها بالـ كريبتوكيرنسي
موقف الحكومات من العملات الرقمية كان سلبياً نوعاً ما، فبعضها رفضت الاعتراف بالعملات الرقمية كشكل مالي، وبعضها ذهب إلى التعامل معها من خلال الحظر وتقييد الاستخدام، ومع ذلك فالحديث عن مستقبل هذه العملات يخبرنا أن المسألة مسألة وقت فقط حتى يحين الوقت المناسب لتسلم كل هذه الحكومات بالأمر الواقع وتتخذ القرار، وتشرع استخدام العملات الرقمية.

   لقد استغلت فوائد البيتكوين المتمثلة في اللامركزية وعدم الكشف عن الهوية في المعاملات في مجموعة من الأنشطة غير القانونية، بما في ذلك غسل الأموال، وبيع المخدرات، والتهريب، وشراء الأسلحة. وقد أصدرت إدارة الخدمات المالية في دول تسمح بتداول العملات الرقمية أوامر استدعاء شركات الدفع الإلكترونية الناشئة، تعامل الكثير منها مع شركة بيتكوين، وبحثت معها عن تدابير لمنع غسيل الأموال وضمان حماية المستهلك.

   لقد كان مبعث القلق المتزايد لتلك الحكومات من التعامل بالعملات الرقمية سببه جرائم غسيل الأموال التي كانت تتم من خلال الذهب الإلكتروني، وليبرتي ريسرف، لكن ما تثبته لنا الأيام تجاه هذا النوع من الاقتصاد والتفنيد المستمر لتلك المخاوف يجعل مستقبل العملات الرقمية مشرقاً جداً والاستشراف له إيجابياً وممكناً.

   ورغم أن الحديث أو التكهن بمستقبل أي شيء، بما فيه هذه العملات الرقمية التي وصل عددها إلى أكثر من خمسة الاف نوعاً، يبدو صعباً بكل المقاييس على الكثير من البشر، بل وحتى علماء الاقتصاد أنفسهم، إلا أن ما يمكن الاتفاق عليه هو أن هذا العدد الذي ظهر من أنواعها في فترة قياسية بالإضافة إلى تطور أجهزة وأنظمة الذكاء الاصطناعي والتوجه نحو اقتصاد المعرفة يؤكد استمراريتها في النمو، بالضرورة، والقول كما يعتقد الكثيرون أنه بمجرد وفاة أحد، أو جعله غير قانوني، فإنه سوف يطفو في مكانه على السطح قول غير صحيح، والطريقة التي تتطور بها الأشياء والعلوم في هذه اللحظة تؤكد ذلك، بمعنى أن الاقتصاد الرقمي لن يموت مع موت إحدى هذه العملات، والحقيقة هي أنه بعد أزمات مالية عالمية عدة، وتزايد انعدام الثقة بشكل عام في البنوك، يحب الناس فكرة العملة التي لا يسيطر عليها أحد، خصوصاً مع ذلك الشعور المتزايد باستمرار أن الأخ الأكبر يراقب، وحينها تصبح العملات الرقمية طريقاً آمناً لا يخضع للرقابة أثناء الشراء والبيع والحفظ والاستثمار والتجارة ولا يخضع للمساءلة ولا ملاحظات طرف ثالث، وهكذا فإن التعامل من خلال العملات الرقمية يعطي الناس الحرية في الانفصال عن النظم والسلطات المركزية، ويعيد السلطة مرة أخرى للجمهور للسيطرة على ثرواتهم وقيمة المال لديهم.

   غير أنه خلال هذه السنة 2018  عرفت العملات الالكترونية تحديات كبيرة سواء من حيث اعتراف الدول بها، أو من حيث التدخل ومراقبة وتفحص منصات تداولها، وتبين أن هناك حاجة ماسة لتنظيم ووضع قوانين لهاته المنصات والعملات الرقمية، مما يجعلنا نؤكد ان الدول الظمى سائرة نحو سن قوانين للقضاء على الجانب المظلم فيها، وهو ما أثر سلبا على أسعار هاته العملات التي عرفت انهيارا خلال هذه السنة.

وهناك ثلاثة توقعات للعملات الالكترونية وهي:

أولا التحالف مع المشرعين:
يعتقد العديد من مستخدمي العملات الرقمية أنه من الأفضل ترك هذه العملات ككيانات مستقلة تعمل خارج بعيدا عن السلطات الحكومية، ولكن الرقابة التنظيمية من شأنها أن تجلب المستثمرين المؤسسين إلى السوق، وهو ما يحتاجه السوق لتجاوز العديد من العقبات والانتقال إلى المرحلة التالية. وستساعد القوانين على وصول العملات الرقمية إلى قطاع أكبر وأوسع من المجتمع عبر المعاشات التقاعدية والصناديق المشتركة.

ثانيا إصدار عملات جديدة:
في مرحلة ما ستدرك الشركات قيمة تقنية البلوكتشين التي تدعم العملات الرقمية، وبالتالي سينخرطون في السوق، ما سيؤدي لظهور العديد من العملات التي يتم إنشاؤها وتشغيلها من قبل هذه الشركات، ومن المؤكد أن الشركات في مجال التكنولوجيا ستبدو طبيعية عندما تصدر عملات رقمية خاصة بها تسمح للمستخدمين بالتفاعل مع خدماتهم بشكل أكثر كفاءة.

ثالثا القبول الشامل:
إن حقيقة أن العملات الرقمية استطاعت الصمود في فترات صعبة تدل على مدة قدرتها على الوصول إلى التبني الرسمي، وستكون هذه هي النقطة التي ستصبح فيها هذه الأصول مفيدة للناس في احتياجاتهم اليومية.

0 التعليقات
تعليقات دسكس
تعليقات الفيسبوك
التعليقات :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لـ ، أرباح برو
صمم ب كل من طرف : المهدي درة